السيد محسن الخرازي
231
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
يهريقه ، ولكنّ دلالته على لزوم الاجتناب عمّا استهلك فيه المسكر محلّ تأمّل ؛ لأنّ « أهريق » مردّد : بين أن يكون متكلّم وحدة فلا يدلّ على لزوم الاجتناب لأنّ فعل الإمام وهو الإهراق لا يدلّ على الوجوب ، وبين أن يكون فعلًا ماضياً مجهولًا بناءً على جواز الجمع بين الهاء والهمزة كما نصّ عليه في أقرب الموارد ، فيدلّ حينئذ على لزوم الاجتناب وإن لم يكن محكوماً بالنجاسة . ويمكن ترجيح كونه فعلًا ماضياً مجهولًا بظهور الكلام - أعني قوله : « ولا قطرة قطرت في حبّ » - في العموم لا في خصوص حبّ الإمام ، فلا تغفل . الخامس : لو اضطرّ إلى التداوي بما استهلك فيه الخمر أو المسكر بغير الشرب جاز التداوي به ؛ لرفع الحرمة بالاستهلاك ؛ إذ مع الاستهلاك لا يصدق التداوي بالخمر أو المسكر ، والأدلّة المانعة مخصوصة بشرب الخمر والمسكر ، وهما لا يصدقان بعد الاستهلاك . أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ مقتضى بعض التعليلات - كقوله : « فلا شفى الله أحداً شفاءَ خمر وشحم خنزير ! » ، وكقوله عليه السلام : « إنّ الله عزّ وجلّ لم يجعل في شيء ممّا حرّم شفاءً ولا دواءً » « 1 » - هو عدم جواز التداوي بالخمر أو المسكر مطلقاً ، ولكنّه أجنبيّ عن مورد الاستهلاك ؛ لعدم صدق التداوي بهما بعد الاستهلاك . هذا مع إمكان أن يدّعى : أنّ المنساق من التعليلات هو صورة التداوي بالشرب ، فتأمّل . السادس : هل يجوز ركوب الطائرات ونحوها في صورة العلم بشرب بعض المسافرين الخمر أو المسكر ، أو لا يجوز ؟
--> ( 1 ) انظر : جامع الأحاديث / ج 24 ، ص 202 - 206 .